العلامة المجلسي
332
بحار الأنوار
عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة ، فيسلم المذنبون عليهم ، وذلك قوله : " ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم " . ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها وهم يطمعون ، يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والامام ، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار ويقولون : " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم : " ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون " به " أهؤلاء الذين أقسمتم " يعني أهؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم وتستطيلون بدنياكم عليهم ، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك : " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " . ويؤيده ما رواه أبو القاسم الحسكاني بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند علي عليه السلام فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية ، فقال : ويحك يا بن الكواء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار ، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار ، وقوله : " يعرفون كلا بسيماهم " يعني هؤلاء الرجال الذين هم على الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم ، يعرفون أهل الجنة بسيماء المطيعين ، وأهل النار بسيماء العصاة " ونادوا أصحاب الجنة " يعني هؤلاء الذين على الأعراف ينادون أصحاب الجنة " أن سلام عليكم " وهذا تسليم تهنئة وسرور بما وهب الله لهم " لم يدخلوها " أي لم يدخلوا الجنة بعد " وهم يطمعون " أن يدخلوها ، قيل : إن الطمع ههنا طمع يقين مثل قول إبراهيم : " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " . ( 1 ) " وإذا صرفت أبصارهم " أي أبصار أهل الأعراف " تلقاء أصحاب النار " أي إلى
--> ( 1 ) الشعراء : 82 .